ميرزا حسين النوري الطبرسي
234
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وقال ( ع ) لأبي بصير - لما ارتعدت السماء - فقال ( ع ) : سبحان من يسبّح الرعد بحمده والملائكة من خيفته فقال : جعلت فداك ان للرعد كلاما : يا ابا محمّد سل عما يعنيك ودع ما لا يعنيك ، وقال ( ع ) لمن سأله عن انه لو نبش قبر الحسين ( ع ) هل يوجد فيه : ما أصغر جثتك وأعظم مسألتك ؟ ! ولمن سأله عمّن يحدث سلمان : فقال ملك كريم فقال : فإذا كان سلمان كذا فصاحبه اي شيء هو ؟ : أقبل على شأنك . ومنها ما لا يحتاج إلى رفعها كل أحد لوجود أدلة قطعية ضرورية في قبالها ، فلا يسرى من وجودها ضرر فيما استقر في الجنان ، ولا يزيد رفعها درجة في مراتب الإيقان ، كبعض شبهات الزنادقة المنتحلين إلى الاسلام ، في مسائل الحدوث والقدم والبرزخ والمعاد وغيرها ، فصرف العمر في رفعها مع وجود الاهمّ منه خسران ، بل هو لمن لم يستقر الإيمان في قلبه كما هو بحيث لو خالفه كل من دب على وجه الثرى ، ما أوحشه ايمانه خطر ، كما ذكرنا سابقا ، نعم هو كما أشار اليه السيد المبجل شغل من فرغ من فروض اللّه جل جلاله المتعينة المتضيقة عليه ، ويريد ان يخدم اللّه جل جلاله خالصا لوجهه بالرد على أهل الضلال من الأمم الحائلة بين عباده جل جلاله ، وبين المعرفة به والوصول ليه ؛ ويكون حامل هذا العلم العريض العميق لازما سبيل التوفيق ؛ ويناظر مخالفيه مناظرة الرفيق الشفيق ؛ حتى يسلم من خطر الطريق ، وإلا فهو هالك على التحقيق . واعلم دفع اللّه عنك كيد الأعداء ، ورفع عن بصيرتك غشاوة العماء ؛ ان الشيطان الغرّار اللعين للانسان عدو مبين ، أقسم بعزة رب العالمين ان يغويهم أجمعين ، ويخلدهم في النار أبد الآبدين ، فهو دائما يتردد في هدم أساس الإيمان ، وقلع شجرة الإيقان والتشكيك فيما استقر في الجنان ، وبه يحصل مقصوده وينجز موعوده والا فمآل مقترف الجرائر من الصغائر والكبائر إلى جنات وعيون ، وما تشتهيه الأنفس وتلذ العيون ، فأمره بارتكابها وتزيينه موبقاتها غير مقصوده الذاتي الذي حلف عليه أولا وعز ان يبتلي العباد به جملا ، وإنما هو مقدمة لسهولة تطرق الخلل فيما يوجب تزلزله الخلود ، وينتظم صاحبه في سلك